البهوتي

215

كشاف القناع

الشيخ رحمه الله تعالى . وهو ظاهر ( ولو احتاج ) إنسان ( إلى نقد ، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين ، فلا بأس ) بذلك . نص عليه . ( وهي ) أي هذه المسألة تسمى ( مسألة التورق ) من الورق وهو الفضة ، لأن مشتري السلعة يبيع بها . ( وإن باع ) إنسان ( ما يجري فيه الربا ) كالمكيل والموزون بثمن ( نسيئة ثم اشترى ) منه أي من المشتري ( بثمنه الذي في ذمته قبل قبضه من جنسه ) أي جنس ما كان باعه ، كما لو باعه برا بعشرة دراهم . . ثم اشترى منه بالدراهم برا . ( أو ) اشترى بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع ( ما لا يجوز بيعه به ) أي بالمبيع ( نسيئة ) بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا ، أو بثمن الموزون موزونا ( لم يجز ) ذلك ، ولم يصح حسما لمادة ربا النسيئة . روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس ، لأن بيع ذلك ذريعة إلى بيع الربوي بالربوي نسيئة . ويكون الثمن المعوض عنه بينهما كالمعدوم لأنه لا أثر له ، بخلاف ما لو كان المبيع الأول حيوانا أو ثيابا ( فإن اشتراه ) أي اشترى الربوي ( بثمن آخر وسلمه ) أي الثمن ( إليه ) أي إلى البائع ( ثم أخذه منه وفاء ) عن ثمن الربوي الأول جاز ( أو لم يسلمه ) أي الثمن ( إليه بل اشترى في ذمته وقاصه جاز ) صرح به في المغني والشرح . ومعنى قاصه : أنه لما ثبت لأحدهما في ذمة الآخر مثل ماله عليه سقط عنه . ولا يحتاج بذلك لرضاهما ولا لقولهما ، كما يأتي في محله . ( ويحرم التسعير ) على الناس ، بل يبيعون أموالهم على ما يختارون . لحديث أنس قال : غلا السعر على عهد رسول الله ( ص ) فقالوا : يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا . فقال : إن الله هو المسعر ، القابض ، الباسط الرزاق ، إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي . وقال : حسن صحيح . ( وهو ) أي التسعير ( أن يسعر الامام ) أو نائبه ( على الناس سعرا ويجبرهم على التبايع به ) أي بما سعره ( ويكره الشراء منه ) عبارتهم : به ، أي بما سعره ( وإن هدد ) المشتري ( من خالف ) التسعير ( حرم ) البيع ( وبطل ) لأن الوعيد إكراه ( ويحرم